الشيخ محمد علي طه الدرة

173

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

له وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها مثل إعراب سابقه . إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 107 ] من سورة ( الأعراف ) . وإذا الفجائية هنا قائمة مقام فاء الجزاء في الربط على حد قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وتخلف الفاء إذا المفاجأة * كإن تجد إذا لنا مكافأة فإن الأصل في الآية . ( فهم يسخطون ) ، وإن الشرطية ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله ، بعد هذا انظر ما ذكرته في وَإِنْ لَمْ في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الأعراف ) فإنه جيد . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 59 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) الشرح : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : ولو أن المنافقين الذين عابوا عليك قسمتك الأموال رضوا بما قسم لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعطاهم من الغنيمة ، وذكر اللّه للتعظيم ، والتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسّلام ، كان بأمره تعالى . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ : كافينا اللّه . سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ أي : سيعطينا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأمره تعالى من غنيمة أخرى أكثر مما أعطانا في هذه الغزوة ، إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ أي : طامعون في جوده ، وكرمه في أن يوسع علينا عن الصدقة ، وعن غيرها من أموال الناس . حَسْبُنَا : حسب : اسم ملازم للإضافة ك « قبل » و « بعد » ونحوهما ، وتقطع هذه الأسماء عن الإضافة لفظا دون معنى ، فتبنى على الضم ، نحو قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ونحو قبضت عشرة فحسب ، أي : فحسبي ذلك ، وهي بمعنى اسم الفاعل ( كاف ) ، وتقع صفة للنكرة في حال الإضافة وعدمها ، كمررت برجل حسبك من رجل ، ورأيت رجلا حسب ، وحالا من معرفة ، كهذا عبد اللّه حسبك من رجل ، ورأيت رجلا حسب ، ومبتدأ ، فتستعمل استعمال الأسماء الجامدة ، نحو حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ وقبضت عشرة فحسب ، أي : فحسبي ذلك . الإعراب : وَلَوْ : الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . أَنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها . رَضُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : ( آتاهم اللّه ورسوله إياه ) ، فهو المفعول الثاني كما ترى ، وجملة : رَضُوا . . . إلخ في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف ، هو شرط ( لو ) عند المبرد ، التقدير :